محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

504

بدائع السلك في طبائع الملك

الحزم أنفس الحظوظ . رب رأي أنفع من مال ، وحزم أوفى من رجال . من لم يقدمه الحزم ، أخره العجز . روّ تحزم ، فإذا استوضحت ، فاعزم . من نظر في أحواله ، وحزم في أفعاله ، وأقسط في أحكامه ، واقتصد في وفوره واعدامه ، فقد أعطى الخير بتمامه . الحزم يوجب السرور ، والتغرير يوجب الندامة ، وإصابة التدبير يوجب بقاء النعمة . من لم يتأمل بعين عقله ، لم يقع سيف جهله الا على مقتله . كثير من الحذر قد يكون عونا على صاحبه ، مشعرا بما يخفيه في قلبه ، فيجب على العاقل أن لا يأتي من ذلك الا ما ينكتم له ولا يتفطن له أحد . المسألة الثامنة : من المنقول به في تضييع الحزم ، حكايتان يعتبر بهما . الحكاية الأولى : في تضييعه باستحقار الأمور ؛ يروى أنه لما أحيط بمروان الجعدي « 375 » آخر ملوك بني أمية قال : يا لهفاه على دولة ما نصرت ، وكف ما ظفرت ، ونعمة ما شكرت . فقال له أحد خدامه : من أغفل الصغير حتى يكبر ، والقليل حتى يكثر والخفي حتى يظهر ، أصابه مثل هذا « 376 » . الحكاية الثانية : في تضييعه بالدخول فيما لم يعرف غاية أمره ، ما ذكر عن الرشيد أنه بعث بعد القبض على البرامكة إلى يحيى بن خالد ، وهو

--> ( 375 ) مروان الجعدي ( 72 - 132 ) ه : هو مروان بن محمد بن مروان بن الحكم الأموي آخر ملوك بني أمية ، وهو يعرف بالجعدي وبالحمار . تميز بخوضه وانشغاله بحروب كثيرة انهكته وانتهت به إلى القتل . انظر ترجمته في : الكامل لابن الأثير ج 5 ص 119 و 158 . اليعقوبي ج 3 ص 76 . ابن خلدون ج 3 ص 112 و 130 . الطبري ج 9 ص 133 . المسعودي ج 2 ص 155 . ( 376 ) استند على السراج ص 55 .